كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
349
التشيع والتحول في العصر الصفوي
مأمورون بالتشبث بأصول الدين والمذهب ومحاولة معرفة الإمام . يفهم الفقهاء الإماميون مفهوم العلم المفروض في القرآن على أنه العلم ب الأحكام الشرعية والوسائط التي تنقل هذه الأحكام عبرها ، أي الأئمة من أهل البيت . أما الواسطة الأرضية التي تنتقل عبرها هذه الأحكام فهي الفقيه أو المحدّث أو المجتهد ؛ إذ يؤمّن اتّباع المؤمن لهؤلاء الأشخاص سبيلا له إلى الإمام ، الذي بدوره يؤمّن السبيل الذي يصل به الإنسان إلى الله . لا يتمثل الإيمان في معرفة النفس والله أو في جهاد النفس ، ولكن في الاهتمام بدقائق فروع الدين وظواهره وفي الانتظار الساكن لظهور الإمام . ويساعد مفهوم الانتظار في تخفيف نوازل الظلم والطغيان التي تنهال على رؤوس الإماميين من كل الحكام والحكومات حتى ظهور الإمام ، لأن كل الحكومات في عصر الغيبة غير شرعية ، وبيعتها مرادفة ل الشرك . أيّا يكن الامتهان الذي يواجهه الإمامي بسبب جور الغاصبين ، عليه أن يستكين ويعتبره جزءا من الابتلاء . عليه أن يبتعد قدر الإمكان عن التفاعل السياسي والاجتماعي مع الآخرين ؛ وأن لا يثور على الحاكم أو يقاومه مهما كانت الظروف . إن ظلم السلاطين سرّ إلهي ، والله وحده دون الإنسان هو من يقرر متى يرفع الظلم عن رؤوس الشيعة . على الشيعة أن يلزموا بيوتهم ويتمسكوا بشعائر دينهم ويدعوا الله لتعجيل الفرج . عودة الأئمة الاثني عشر : عقيدة الرجعة كما تمثّل شهادة الحسين بن علي في كربلاء رمزا للمظلومية التي قدّر على الشيعة أن يحيوا تحت وطأتها مثل أئمتهم ، فإن عقيدتي